اديب العلاف

139

البيان في علوم القرآن

هناك اعتداء . . لهذا نصت الآية الناسخة على قتال المشركين إذا اعتدوا في أي شهر كان طالما أنّهم اعتدوا عليكم بالقتال . . وأصبح رد الاعتداء بالقتال مباحا ومشروعا . . والآية تشير إلى أنّ عدة الشهور عند اللّه في اللوح المحفوظ هي اثنا عشر شهرا . . وهذا لا يمكن تغييره أو تبديله . وإنّ هذه المعلومة الصحيحة في عدد الأشهر . . هي مدة دوران الأرض حول الشمس والتي تعرف بالعام الكامل . . وهذا مقرر في جميع النظم العالمية . . كما أنّه يدل على صحة المعلومات الإلهية التي وردت في القرآن الكريم . . والتي تثبت أنّ هذا القرآن هو منزل من قبل اللّه تعالى . ويقول ربنا في هذه الآية فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . . أي فلا تبتدءوا بالقتال . . ولا ترتكبوا المعاصي فيهن . . ويتابع ربنا جل جلاله قوله بأنّه يمكنكم مقاتلة المشركين إذا قاتلوكم وبدءوكم بالقتال . . واعلموا أنّ اللّه مع المتقين الذين يطبقون تشريعه الكريم . المنسوخ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 1 » [ المائدة : 2 ] .

--> ( 1 ) لا تحلوا : لا تنتهكوا ولا تتجاوزوا . شعائر اللّه : معالم دينه وهنا مناسك الحج والعمرة من الطواف والسعي وغيره . الشهر الحرام : أي الشهر الذي له حرمة عند اللّه والشهر الحرام يعني الأشهر الأربعة الحرم وهي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة . الهدي : ما يهدى من الأنعام إلى البيت الحرام . القلائد : الأنعام التي توضع في أعناقها الأطواق وغيرها . ولا آمين البيت : أي ولا تتعرضوا بالمنع أو الصد عن الذي يقصد البيت الحرام للزيارة أو لأداء مناسك الحج والعمرة . حللتم :